الشيخ فاضل اللنكراني
196
دراسات في الأصول
بأحد وجهين : أوّلهما : أنّ التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيّات وإن لم يصدق في نفس الزمان . وثانيهما : أنّ البقاء أعمّ من الحقيقي كما في الزمانيّات ، والمسامحي كما في الزمان ، وإلّا فالعبرة بالشكّ في وجوده العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ ، وإن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ « 1 » . والتحقيق بعد ملاحظة هذه المباحث : أنّه لا بدّ من البحث في مقامين : الأوّل : في أنّ الشكّ في البقاء حقيقة معتبر في الاستصحاب أم لا ؟ وأنّه على فرض اعتباره ، ما الدليل على ذلك ؟ الثاني : أنّ الاستصحاب يجري في الزمان والحركة وأمثال ذلك أم لا ؟ أمّا المقام الأوّل فالتحقيق : أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب ، والدليل على ذلك لا يكون تعاريف القوم - بإبقاء ما كان وأمثال ذلك - إذ لا دليل لحجّيّتها ، بل يستفاد هذا المعنى من أدلّة الاستصحاب ؛ لأنّ مقتضى قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » أنّ اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي ، ولازمه أن يكون هنا شكّ فعليّ متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلي ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقا ، فقوله : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 2 » عبارة أخرى عن الشكّ في بقاء الطهارة . وأمّا المقام الثاني فلا مانع من جريان الاستصحاب في الزمان ، لوحدة
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 759 . ( 2 ) الوسائل 2 : 1053 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .